الشيخ الطبرسي

31

تفسير مجمع البيان

القراءة : قرأ ابن كثير ، وأهل الكوفة ، غير حفص ، وقتيبة : ( آية من ربه ) على التوحيد . والباقون : ( آيات ) على الجمع . الحجة : قال أبو علي : حجة الإفراد قوله : ( فليأتنا بآية ) . ( وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ) . وحجة الجمع أن في حرف أبي ( زعموا لولا يأتينا بآيات من ربه قل إنما الآيات عند الله ) . وقد تقع على لفظ الواحد ، ويراد به كثرة ، كما جاء : ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) ، وليس في قوله ( قل إنما الآيات عند الله ) دلالة على ترجيح من قرأ آيات ، لأنه لما اقترحوا آية ، قيل : إنما الآيات عند الله ، والمعنى . الآية التي اقترحتموها ، وآيات اخر لم تقترحوها . اللغة : أصل الجدل شدة الفتل ، يقال : جدلته أجدله جدلا : إذا فتلته فتلا شديدا . والجدال : فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج فيه . وقيل : إن أصله من الجدالة وهي الأرض . فإن كل واحد من الخصمين يروم أن يلقي صاحبه بالجدالة . الخط : معروف . والارتياب والريبة . شك مع تهمة . الاعراب : ( الذين ظلموا منهم ) : في محل النصب على الاستثناء من ( أهل الكتاب ) ( وكذلك أنزلنا إليك الكتاب ) تقديره : وكما أنزلنا إلى أهل الكتاب الكتاب ، أنزلنا إليك الكتاب . ( إذا لارتاب المبطلون ) : اللام للقسم . وفي الكلام حذف تقديره : ولو خططته بيمينك ، أو تلوت قبله كتابا ، إذا والله لارتابوا به . ( من ربه ) : في موضع رفع بأنه صفة ( آية ) . المعنى : لما تقدم الأمر بالدعاء إلى الله سبحانه ، بين عقيبه كيف يدعونهم ، وكيف يجادلونهم فقال : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب ) وهم نصارى بني نجران . وقيل : اليهود والنصارى . ( إلا بالتي هي أحسن ) أي : بالطريق التي هي أحسن ، وإنما يكون أحسن إذا كانت المناظرة برفق ولين لإرادة الخير والنفع بها ، ومثله قوله : ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) . والأحسن : الأعلى في الحسن من جهة قبول العقل له ، وقد يكون أيضا أعلى في الحسن من جهة قبول الطبع ، وقد يكون في الأمرين جميعا . وفي هذا دلالة على وجوب الدعاء إلى الله تعالى على أحسن الوجوه وألطفها ، واستعمال القول الجميل في التنبيه على آيات الله وحججه .